[gview file=”https://repository.qu.edu.iq/wp-content/uploads/sites/31/2017/03/الواجهة-3.docx”]
المقــــدمة
التحكيم : النشأة و الواقع
يعتبر التحكيم من الانظمة القديمة الحديثة في آن واحد , فقد عرفته البشرية منذ الازل و فرضته عليها قواعد القانون الطبيعي قبل انشاء الدولة , وقد نشأ التحكيم قبل قضاء الدولة , فهو قديم قدم المجتمعات حيث كان سائداً في المجتمعات القبلية باعتبار الادارة الفردية للتسوية الودية للمنازعات عن طريق الغير وكان عزماً في المجتمعات الفرعونية و اليونانية و الرومانية (1) .
ومع ظهور الدولة وتشابك المعاملات التجارية والعلاقات المدنية وتعقدها وقدوم رأس المال وحرص الدول الدائم على تنشيط اقتصادها الوطني الى الامام خاصة مع ظهور العولمة واتفاقية التجارة الدولية (الجات) كان لابد لكل دولة ان تفكر بجدية الى فض المنازعات التجارية وخصوصاً الدولية منها من الروتين القاتل والاجراءات القضائية الرسمية لما يشوبها من تعقيد واطالة لأمد المحاكمة , ناهيك عن الرسوم التي لجأ اليها الاشخاص لحل خلافاتهم سواء على مستوى الافراد ام على مستوى الجماعات , فقد كان التحكيم كما سبق القول قائماً من سالف العصور ان اختلفت الاجراءات والاساليب من وسائل الفصل في المنازعات ومن خلال اطار الدور المتناهي لتفعيل العدالة وتطور وسائل اخرى بسبب العبىء الملقى على القضاء (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. مهند احمد الصانوري , دور المحكم في خصومة التحكيم الدولي الخاص , الطبعة الاولى , دار الثقافة للنشر والتوزيع , عمان , 2003م , ص17.
(2) د. محمد داود الزعبي , دعوى بطلان حكم التحكيم في المنازعات التجارية
الدولية , الطبعة الاولى , دار الثقافة للنشر والتوزيع , عمان , 2011م , ص17 .
وعدم ارهاق المتخاصمين وضمان مالهم على نحو سريع وآمن , وخاصة ان التقاضي امام القضاء الوطني لا يزال يتسم بالتباطؤ في الفصل في القضايا والمنازعات التي تثور بين الاطراف , ومن هنا بدأت الاطراف بالبحث عن طريق لحل منازعاتهم بصورة اسرع واضمن لحالة من قدمة خاصة في المعاملات التجارية هذا من ناحية , ومن ناحية اخرى يضمنون درجة اعلى من الحيدة والانصاف في موضوع النزاع (1) .
والتحكيم كوسيلة من وسائل فض المنازعات ينشأ بطريق العقد , اي من خلال اتفاق الطرفين المتنازعين على فض نزاعهم باللجوء الى التحكيم وتعتبر مسالة القانون الواجب التطبيق على عقد التحكيم او ما يعرف بـ “شرط التحكيم” مسالة مهمة وفي بحثنا هذا سنناقش هذه المسالة بطرح تساؤلات مهمة ,
ما هو القانون الواجب التطبيق على عقد التحكيم بموجب القانون العراقي واتفاقية نيويورك لسنة1958م.
والباحث هنا سوف يقوم بمناقشة هذه المسالة من خلال تقسيم البحث الى ثلاث مباحث يتناول في المبحث الاول موقف الدول المضيفة من التحكيم التجاري الدولي , اما المبحث الثاني سيناقش فيه رؤية اتفاقية نيويورك حول القانون الواجب التطبيق على عقد التحكيم واما بالنسبة للمبحث الثالث سيناقش الباحث القانون الواجب التطبيق على شرط التحكيم في القانون العراقي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. حمزة احمد حداد , التحكيم في القوانين العربية , الطبعة الاولى , دار الثقافة للنشر والتوزيع , 2010م , ص43

لا تعليق