[gview file=”https://repository.qu.edu.iq/wp-content/uploads/sites/31/2017/03/الواجهة-2.docx”]
المقدمة
من المقرر قانوناً أن الأصل في الرسائل والبرقيات أنها لا تصلح للإثبات لما تحويه من خصوصية وامور شخصية ولاسيما أن غالبية الدساتير العربية قررت للمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة خاصة وجعلت سيرتها مكفولة ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي وفقاً لأحكام القانون .
إلا أن بعض القوانين العربية ومنها القانون المصري والسوداني والاماراتي والكويتي قد افردا لها مادة خاصة وأعطى كلا منهم للرسائل والبرقيات حجية في الإثبات بأن جعل لها قوة الورقة العرفية متى كان موقع على الرسالة من مرسلها لكن لكون ونظراً لطبيعة الرسائل في أنه صاحب الرسالة لا يتوخى فيها الحيطة والحذر اللذان يتوافران في أي ورقة أخرى معدة أصلاً للإثبات ونظراً لما تحويه من أمور شخصية فأعطى احكام القضاء للقاضي سلطة تقديرية في تقدير قيمة الرسائل في الإثبات .
أما البرقيات فيكون لها قيمة الرسائل من حجية في الإثبات وقد نص القانون على قرينة قانونية بسيطة وهي أن البرقية تعد مطابقة للأصل إلى أن يثبت عكس ذلك وفي حالة فقد أصل البرقية فلا يعتد بصورتها إلا على سبيل الاستئناس وعليه أن البرقية لها حجية السند العادي إذا كان أصلها المودع في مكتب الإصدار موقعاً عليه من المرسل .
وعليه فأن الرسالة هي كتابة مخصصة لربط علاقة بين شخصين أو أكثر لغرض من الأغراض وهي ملك للمرسل إليه بمجرد وصولها إليه وما يمكن استخلاصه أن المشرع لم يترك قيمة الرسائل في الإثبات لتقدير القاضي بل عمد إلى إقرار حجيتها ما دامت توافرت على شروط السند العرفي من توقيع وكتابات خاصة والقاضي عند تفسير عبارات الرسالة يطبق القواعد العامة المقررة لتفسير عبارات العقود .
أما بالنسبة للبرقية هي رسالة مختصرة يوجهها شخص لآخر بواسطة دائرة البريد التي تحتفظ بأصلها وتعطى من وجهت إليه صورة عنها ويمكننا القول بأن البرقية ذات حجية بشرط أن لا يعدم أصلها ويعتبر تاريخ البرقية ثابتاً .
أهمية البحث :
تحتل الرسائل والبرقيات أهمية كبيرة في الإثبات القضائي في حالة عدم امتلاك صاحب الحق أي محرر كتابي لإثبات حقه أمام القضاء سواء رسالة أو برقية مرسلة من المدين إليه وقد ازدادت أهمية حجية الرسائل والبرقيات في الإثبات القضائي اليوم بسبب انتشار التقنيات الحديثة في الوقت الحاضر .
بحيث أصبح اغلب الأشخاص اليوم يستخدمون الرسائل والبرقيات الالكترونية من خلال الايميل ((البريد الالكتروني)) أو من خلال ((الرسائل الالكترونية)) المرسلة غبر شبكات الهاتف النقال ففي حالة عدم امتلاك صاحب ورقة مكتوبة كسند رسمي أو سند عادي لإثبات حقه ولا يمتلك أي محرر كتابي سواء رسالة ورقية أو الكترونية فلا سبيل إلا بالتمسك بها أمام القضاء لإثبات الحق المدعى ومنه هنا تبرز أهمية بحثنا في دراسة حجية الرسائل والبرقيات في الإثبات .
وهكذا تظهر أهمية اختيارنا لهذا الموضوع من الناحية العلمية والنظرية للرسائل والبرقيات في الإثبات أمام القاضي وكذلك نتيجة للثورة الفكرية والتكنولوجية بدأت الحاجة لاستخدامها في المعاملات اليومية من طرف الأفراد .
مشكلة البحث :
مشكلة استخدام الرسائل والبرقيات في الإثبات القضائي يثير جملة من المشاكل يمكن تحديدها بالآتي :
- ضرورة تهيئة وسائل أمان للأطراف تمنع من التدخل غير المشروع وتبديد الشكوك حول هوية كل طرف .
- ما هو الموقف القانوني للورثة بشأن محتويات الرسائل والبرقيات للمتوفى لمعرفة ممتلكاته وما هو دائن به أو مدين للغير خاصة وأن الجهات المزورة لهذه الخدمة تلتزم مع المستخدم بمعلومات تحتم عليه ضرورة الالتزام بالسرية أو الخصوصية وعدم السماح للغير من الاطلاع على محتويات الرسائل والبرقيات للمستخدم .
منهجية البحث :
ولتسليط الضوء على موضوع بحثنا ، ارتأينا اقتصار منهجية البحث فيه على تحليل نصوص القانون العراقية محاولين وضع رؤية تنظيمية لموضوع الدراسة تنص المادة (396) من التقنين المدني على ما يأتي :
- تكون للرسائل الموقع عليها قيمة الورقية العرفية من حيث الإثبات .
- وتكون للبرقيات هذه القيمة أيضاً إذا كان اصلها المودع في مكتب التصدير موقعاً عليه من مرسلها وتعتبر البرقية مطابقة لأصلها حتى يقوم الدليل على عكس ذلك ، وإذا اعدم أصل البرقية فلا يعتد بها إلا لمجرد الاستئناس .
هيكلية البحث :
لقد تم في هذه الدراسة التعرض لحجية الرسائل والبرقيات في الإثبات وكان ذلك في ثلاث مباحث وتم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين وتم في المطلب الأول بحث ((تعريف

لا تعليق